حسن ابراهيم حسن

390

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

إمام - بدليل قول علي بن أبي طالب حين سمعهم يقولون هذه العبارة : « كلمة حق يراد بها باطل » . نعم ! إنه لا حكم إلا للّه ، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا للّه ، وأنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ اللّه فيها الأجل ، ويجمع به الفيىء ، ويقاتل به العدو . وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوى » . وصفوة القول أن نظرية الخوارج الأساسية في الخلافة تكاد تكون مشتركة بين جمهورهم على الأقل . ( ز ) فرق الخوارج : تفرق الخوارج عشرين فرقة كل منها تخالف الأخرى في تعاليمها كلها أو بعضها . والآن نتكلم على أشهر هذه الفرقة وما كان لها من تعاليم . فمن فرق الخوارج : الأزارقة ، وهم أصحاب نافع بن الأزرق ، وكان من أكبر فقهائهم . ولم تكن من الخوارج قط فرقة أكثر عددا ولا أشد شوكة من الأزارقة . وقد كفر نافع وأصحابه عليا بن أبي طالب وجميع المسلمين ، وقال نافع إنه لا يحل لأصحابه المؤمنين أن يجيبوا أحدا من غيرهم إذا دعاهم للصلاة ، ولا أن يأكلوا من ذبائحهم ولا أن يتزوجوا منهم . وهم في نظره مثل كفار العرب وعبدة الأوثان ، كما قال عن بلادهم إنها دار حرب . ويحل قتالهم وقتل أطفالهم ونسائهم لأنهم كانوا يعتقدون أن أطفال مخالفيهم مشركون وأنهم مخلدون في النار . وكان نافع لا يجيز التقية في قول ولا في عمل ، لأن اللّه تعالى يقول إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً . وكان يستحل الغدر بمن خالفه ويكفر القعدة الذين كانوا على رأيه عن القتال مع قدرتهم عليه أو عن الهجرة إليهم ، وأوجب امتحان من ينضمون إليهم . وكانوا يدفعون إليه واحدا من أسرى مخالفيهم ويأمرونه بقتله ، فإن قتله صدقوه وإن لم يقتله قالوا هذا منافق ومشرك وقتلوه « 1 » . وكذلك يكفرون مرتكب الكبيرة مستدلين بكفر إبليس

--> ( 1 ) البغدادي : الفرق بين الفرق ص 63 .